الإفراج عن سجناء الرأي خطوة نحو العدالة الاجتماعية

images1

تحتفل دول العالم في  20 شباط/فبراير من كل عام بـ"اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية"، الذي تم إقراره من قبل الأمم المتحدة بشكل رسمي في عام 2007، وذلك تأكيداً منها على أن العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي من مبادئ التعايش السلمي الذي يتحقق في ظله الازدهار و التنمية وصون كرامة الإنسان.

ففي وقت يشهد فيه العالم حالة كبيرة من الفقر والنزاع وتشهد فيه المجتمعات الأكثر ازدهاراً تَوسُّع أوجه عدم المساواة، ركّز الإعلان على ضمان حصول الجميع على حصة عادلة من ثمار العولمة مما يتأتى بتوفير فرص العمل والحماية الاجتماعية ومن خلال الحوار الاجتماعي وإعمال المبادئ والحقوق الأساسية.

إنّ العدالة الاجتماعية هي محصلة منظومة من الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى إزالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع في أفق بناء ذلك المجتمع الذي تسود فيه العدالة في كافة مناحيه، بدلاً من انحصارها في عدالة القانون فقط.

إن ما تشهده البحرين اليوم من اضطرابات سياسية واقتصادية واجتماعية أثّرت بشكل ملموس على أمن واستقرار الأفراد والجماعات وعصفت بإمكانيات العيش المشترك، و قد وزاد الوضع تفاقماً تدهور مستويات حقوق الإنسان من  تقييد حرية التعبير عن الرأي، ومصادرة حرية التجمع وتكوين الجمعيات، وتفشي سياسة الإفلات من العقاب، وتصاعد الانتهاكات كالاعتقالات التعسفية، المحاكمات غير العادلة، إسقاط الجنسية، التعذيب وسوء المعاملة، المداهمات غير القانونية للمنازل والمنشآت السكنية، خطابات الكراهية، والقتل خارج إطار القانون وغيرها. ذلك بالإضافة إلى التمييز في حقوق المواطنة والوظائف والمناصب الإداريّة، والبعثات الدراسيّة، وتهميش ضدّ أجزاء من المكوّنات الاجتماعية.

وبجانب الكثير من القرارات الأممية والقوانين الوطنية لبلدان العالم إلا أن العدالة الاجتماعية مازالت حُلمًا بعيد المنال للعديد من البشر بسبب ما تُعانيه هذه البلدان من أزمات سياسية وأوجاع اقتصادية وحروب، كالفقر والجوع وإنكار حقوق الإنسان والحروب البينية بين الشعوب التي قضت على الاستقرار ومحت المساواة وأزالت التسامح.

إن الإنسان بحاجة ماسّة و دائمة للعدالة الاجتماعية، فهي جزء لا يتجزأ من ضمان الحياة الكريمة، وهذا لن يتحقق إلا من خلال توفير ما يستحقه من فرص حقيقية، ونيله الامتيازات التي تجعله مُواطنًا مُنتميًا لبلاده، وحصوله على نصيبه العادل من ثرواتها، وضمان حقوقه السياسية من حرية الفكر والتعبير، والرعاية الصحية والتعليم والمأوى، والمُشاركة الصادقة في صياغة القرار الوطني.

وبهذه المناسبة، يدعو  مركز البحرين لحقوق الانسان حكومة البحرين إلى إيلاء المزيد من الاهتمام من أجل تحقيق التنمية المستدامة، كما يجدد تأكيده على أهمية الإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي وتعويضهم وردّ الاعتبار لهم، وعلى ضرورة إنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة، و ضمان حقّ الشعب في تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعيّة للجميع.