البحرين: النظام يصدر أوامره لقمع العمل السياسي وحرية التعبير

khalil almarzooq

اعتقال أ. خليل المرزوق المعاون السياسي لأمين عام أكبر جمعية سياسية في البحرين، والتحقيق مع الدكتور السماهيجي بتهمة إهانة الملك

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد إزاء التضييق المتواصل على العمل السياسي السلمي وحرية التعبير وذلك من خلال استهداف القيادات السياسية المعارضة إضافة إلى الحقوقيين. وكان النظام مؤخراً قد اعتقل المعاون السياسي لأمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية –أكبر جمعية سياسية في البحرين- واتهامه بالتحريض على ارتكاب جرائم إرهابية وحبسه احتياطياً لمدة 30 يوماً على أثر ذلك.

ففي 17 سبتمبر 2013 استدعى مركز شرطة البديع المرزوق للتحقيق في الساعة السابعة والنصف صباحاً الذي توجه مع محاميه وقضى فترة طويلة في انتظار التحقيق الذي بدأ في الساعة 12:45 ظهراً وتجاوزت مدته الست ساعات. وقد وجهت له النيابة تهمة التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية من خلال صلته ودعمه لتنظيم إئتلاف 14 فبراير، كما وجهت النيابة للمرزوق تهمة استغلال منصبه في جمعيته السياسية المنشئة طبقاً للقانون في الدعوة لارتكاب جرائم[1].

واستندت النيابة العامة وإدارة التحقيقات الجنائية في اتهامها للمرزوق بالخطاب الذي ألقاه في المهرجان الخطابي للجمعيات السياسية والذي عُقد في 6 سبتمبر 2013 بمنطقة سار غرب العاصمة المنامة، حيث رفع الأستاذ خليل المرزوق علم تنظيم إئتلاف شباب 14 فبراير  الذي يتهمه النظام في البحرين بتبني وتنفيذ عمليات إرهابية والدعوة لتغيير نظام الحكم بالقوة والتحريض على تعطيل العمل بدستور البحرين[2]. وقد انتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان اعتقال 49 مواطن بحريني ومواطنة في قضية الانضمام لإئتلاف شباب 14 فبراير وتعريضهم للتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة لإجبارهم على الاعتراف بالتهمة الموجهة لهم، وتلى ذلك محاكمتهم في محكمة تفتقر لأبسط مقومات المحاكمة العادلة[3].

ونشرت الصحف المحلية خطاب المرزوق[4] الذي اشتمل على انتقاد الحكومة والعائلة الحاكمة والعقلية الأمنية التي تنتهجها لقمع الفعاليات السلمية المطالبة بالإصلاح والتغيير إضافةً إلى التفرد بالسلطة وخيرات البلاد. كما وجه تحية لإئتلاف شباب 14 فبراير الذي حرص على مدى عامين منذ قمع الاعتصام الشعبي في ميدان اللؤلؤة في مارس 2011 على إقامة الفعاليات السلمية التي سببت الكثير من القلق للنظام البحريني وقواته واضطرته لتلفيق التهم المتواصلة لمنتسبيه المجهولين. وأضاف المرزوق: نقول لكل من يصف الائتلاف بالارهابي أنت الارهابي، نحن مساندون للائتلاف، والائتلاف وجد ليبقى، وتمرد وجد ليبقى إلى أن تتحقق هذه المطالب، لكن السلطة لم تفهم عنوان 14 فبراير، ظنت أنها مسيرة أو مسيرتين، أو دوار تهدمه، ما حدث في 14 فبراير هو انعطاف، ولم يعد الشعب بإمكانه أن يقبل بفكر الغزو”.
وأكد أن النظام مارس كل الانتهاكات. وقال: “ولو قرر آل خليفة اليوم وهم في الزبارة أن يأتوا إلى البحرين غزاة لن يتمكنوا، لأن النظام العالمي تغير والمنظومات تغيرت
“.

يذكر أن خليل المرزوق هو ممثل جمعية الوفاق في الحوار الوطني منذ بدأ قبل سبعة أشهر، الا أن اعتقاله علامة اضافية على عدم جدية الحكومة في تحقيق اصلاحات من خلال الحوار ومضيها في سياسة اعتقال المعارضين. كذلك فإن المرزوق كان أحد النواب ال18 الذين استقالوا في شباط/فبراير 2011 بعيد انطلاق الاحتجاجات ضد الحكم، حيث شغل منصب النائب الأول للبرلمان قبل استقالته.

وليس اعتقال الأستاذ خليل الرزوق سابقة جديدة في عهد النظام في البحرين فقد اعتقال في مارس 2011 إثنى عشر مواطناً من القيادات السياسية والحقوقية البارزة ووجه لهم تهمة الدعوة لقلب نظام الحكم والدعوة لقيام نظام جمهوري. وحكمت عليهم بالسجن المؤبد.

ويرى مركز البحرين لحقوق الإنسان أن النظام يقود حملة شعواء ضد مؤسسات المجتمع المدني وحقوق المواطنين السياسية لاسيما المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعنية بحرية تكوين الجمعيات والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تؤكد على حرية الرأي والتعبير . وإن أفعال النظام تخالف التصريحات التي يطلقها ممثلوه في الإعلام والتي تتحدث عن ضمان حرية الرأي والتعبير وحرية العمل السياسي.

وبنما انتشرت أخبار حول وجود الأستاذ خليل المرزوق في عنبر 9 بسجن الحوض الجاف إلا أن عدداً من مواقع التواصل والحسابات الإعلامية تؤكد على وجوده في مركز شرطة الرفاع مع محتجزين آسيويين بقصد فرض المزيد من المضايقات عليه[5]. والجدير بالذكر إن هذا الأسلوب تعمد له الأجهزة الأمنية لعقاب السياسيين والحقوقيين تماماً كما تفعل مع الحقوقي المعتقل رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان الأستاذ نبيل رجب.

وصرّح مسئول الرصد والتوثيق بمركز البحرين لحقوق الإنسان السيد يوسف المحافظة أن اعتقال المرزوق ما هو إلا قرار سياسي بحت ومحاربة لحرية التعبير، حيث أن خطابه لم يحتوي على تحريض وإنما كان يؤكد على ضرورة التعاون بين التيارات السياسية ودعم الفعاليات السلمية التي تدفع للوصول إلى حل سياسي قريب.

وفي السياق ذاته، استدعت التحقيقات الجنائية الدكتور سعيد السماهيجي على أثر كلمة ألقى في تشييع الضحية صادق سبت الذي قضى نحبه بعد دهسه من قبل سيارة مدنية أثناء شروعه في ممارسة حقه المشروع في الاحتجاج السلمي[6]. وقد نفى الدكتور السماهيجي إهانة الملك بينما تم تحويل القضية للمحكمة للنظر فيها.

 

وبناءاً على ما سبق، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب بالتالي:

  1. الإفراج الفوري والغير مشروط عن الأستاذ خليل المرزوق وإسقاط التهم عنه
  2. الإفراج عن القيادات السياسية المعتقلة ومعتقلي الرأي
  3. التوقف عن استهداف المعارضين والحقوقيين بسبب تشاطهم المطلبي

 

 


[1] http://www.bna.bh/portal/news/580050

[2] http://www.bna.bh/portal/news/565314

[3] http://bahrainrights.hopto.org/ar/node/6374

[4] http://www.youtube.com/watch?v=ftL6U-uShKI

[5] http://manamavoice.com/index.php?plugin=news&act=news_read&id=15269