العفو الدولية: معرضون للانتهاكات – الأطفال البحرينيون في سجون الكبار

bahrain-childprisoners 31

عندما زُج بالمراهقين جهاد صادق عزيز سلمان، وإبراهيم أحمد راضي المقداد في سجن الجو بالبحرين، اضطُرت سلطات السجن إلى تفصيل زي خاص بهما لعدم توافر الملابس من القياس المناسب لهما هناك.

وتُعتبر معضلة هذين الصبييْن رمزاً لمشكلة أوسع نطاقاً تواجه عشرات الأطفال الذين يُحتجزون في سجون البالغين في البحرين.

وتتم محاكمة فتية في الخامسة عشرة من أعمارهم كبالغين، وذلك بما ينافي التزامات البحرين القاضية بضرورة معاملة المشتبه بهم الأطفال بما يتسق ومبادئ عدالة الأحداث وقواعدها.  ومتى ما أصبحوا خلف القضبان، يُحتجز الفتية من الفئة العمرية (15-17 سنة) رفقة البالغين، وهو ما يعرضهم لعظيم المخاطر من قبيل التعرض للإساءة، وإهمال احتياجاتهم كأطفال. 

وفي الأول من يونيو/ حزيران أو نحو ذلك، وبالتزامن مع اليوم العالمي لحماية الأطفال، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات البحرينية إلى إلغاء الأحكام الصادرة بإدانة الأطفال الذين حوكموا كما لو كانوا بالغين، وأن تصدر أمراً بإعادة محاكماتهم في محاكم تعمل وفق مبادئ عدالة الأحداث.  كما يتعين على تلك السلطات أن تنقل جميع السجناء ممن هم دون الثامنة عشرة إلى مرافق احتجاز الأحداث، وأن تضمن حمايتهم من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.  

وفي معرض تعليقها على الموضوع، قالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، حسيبة حاج صحراوي: “لا يمكن تجاهل حقوق الأطفال كلما كان ذلك مواتياً لرغبات السلطات”.

وأضافت حاج صحراوي قائلةً: “يتطلب القانون الدولي معاملة الأطفال معاملة خاصة في حال الاشتباه في ارتكابهم للجرائم.  وتنص اتفاقية حقوق الطفل على عدم جواز اللجوء إلى احتجاز الأطفال إلا كملاذ أخير، وعلى أن يتم احتجازهم في تلك الحال بمعزل عن البالغين في مرافق تراعي احتياجاتهم الخاصة”.

عقد من الزمان وراء القضبان

ولقد تقدم كل من جهاد صادق عزيز سلمان، وإبراهيم أحمد راضي المقداد (16، و17 عاماً على التوالي) باستئناف ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات، والصادر في 4 إبريل من العام الجاري.

ولقد أُلقي القبض على المراهقيْن في 23 يوليو 2012 أثناء أحد الاحتجاجات المناوئة للحكومة في بلاد القديم، إحدى ضواحي العاصمة المنامة.

ولم يُسمح لهما بالاتصال بأسرتيهما طوال 48 ساعة أعقبت إلقاء القبض عليهما ، وتم استجوابهما بغياب المحامي.

وأخبر الصبيان أسرتيهما أنهما قد تعرضا للضرب بعد إلقاء القبض عليهما – حيث زعم جهاد سلمان أن رجال الشرطة قد قاموا بضربه على ظهره ورأسه بأعقاب أسلحتهم. 

كما ذكر المراهقان أنهما قد أُكرها على التوقيع على “اعترافات مزعومة” دون حضور المحامي أو أحد أفراد الأسرة، وأُسندت إليهما رسمياً كبالغين تهم “الشروع في القتل” و”حرق إحدى مركبات الشرطة” و”التجمهر غير القانوني وإثارة أعمال الشغب” و”رمي القنابل الحارقة” و”الشروع في سرقة سيارة شرطة”، وذلك وفقاً لأحكام قانون العقوبات البحريني، وقانون مكافحة الإرهاب الصادر في عام 2006  

ومنذ اليوم التالي لاعتقالهما، احتُجز جهاد صادق عزيز سلمان، وإبراهيم أحمد راضي المقداد في سجن الميناء الجاف المخصص للبالغين بانتظار محاكمتهما.

وبدأت محاكمتهما رفقة بالغين آخرين يوم 16 أكتوبر 2012 أمام محكمة الجنايات الكبرى في المنامة.  وأثناء المحاكمة، سحب الصبيان “اعترافاتهما”، بيد أنه لم تُتح لهما فرصة إخبار هيئة المحكمة عن تفاصيل إلقاء القبض عليهما وما تعرضا له من سوء معاملة. 

واستعان الإدعاء بشهود من رجال الشرطة أمام المحكمة – ويُذكر أن هؤلاء الشهود قد أدلوا طوال مختلف جلسات المحاكمة بإفادات متناقضة، لا سيما المزاعم المتعلقة بتعرضهم للإصابة أثناء الواقعة. 

وفي 4 إبريل، أصدرت محكمة الجنايات الكبرى في المنامة حكماً يقضي بإدانة جهاد صادق عزيز سلمان، وإبراهيم أحمد راضي المقداد، وحكمت عل كل منهما بالسجن 10 سنوات، فيما حُكم على الرجال الذين حوكموا معهما بالسجن 10 سنوات و15 سنة.  ولم يُسمح لعائلات المتهمين بدخول قاعة المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم. 

وفي ذلك المساء، نُقل الطفليْن إلى الجناح 3 في سجن الجو المخصص للبالغين، واحتُجزا هناك رفقة رجال تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً. 

وبدأت جلسات الاستئناف في 20 مايو من العام الجاري، بيد أن جهاد صادق عزيز سلمان لم يكن حاضراً لأنه – وحسب ما قالت السلطات لمحامي الفتى– معاقب في الحبس الانفرادي لضلوعه المزعوم في شجار اندلع قبل أسبوع في الزنزانة التي يُحتجز فيها المراهقان.

وقال المدافع البارز عن حقوق الإنسان، نبيل رجب، الذي يُحتجز حالياً في سجن الجو أيضاً، أنه شاهد حراس السجن وهم ينهالون بالضرب على شباب في أعقاب حادثة الشجار.  ويُحتجز معظمهم في الحبس الانفرادي، بما في ذلك طفليْن هما مصطفى المقداد وعلي عمران البالغين من العمر 17 عاماً.  

ومن المزمع أن تُعقد جلسة الاستئناف القادمة الخاصة بجهاد صادق سلمان وإبراهيم أحمد راضي المقداد في 17 يونيو الجاري.

وقالت حسيبة حاج صحراوي: “يتعين على السلطات البحرينية أن تلغي الحكم الصادر بإدانة جهاد وإبراهيم، إذ أنه حكم تم التوصل إليه بما ينافي أحكام القانون الدولي، وعليها أن تنسى أمر الحكمين الصادرين بسجنهما.  وفي حال اتخاذ قرار بإعادة محاكمتهما بارتكاب جريمة من الجرائم، فيتعين أن يتم ذلك وفقاً لقواعد عدالة الأحداث”. 

وأردفت حاج صحراوي القول أنه “ينبغي التحقيق بشكل كامل في المزاعم التي وردت عن تعرضهما للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أثناء إلقاء القبض عليهما واحتجازهما، مع مقاضاة المسؤولين عن ذلك في إطار محاكمات عادلة”.

حالة إنكار

بالنظر إلى طريقة تعامل السلطات البحرينية مع قضية الصبيين وتصريحاتها بهذا الشأن، فيتضح أن القضية الأساسية تكمن في الإنكار الرسمي لوجود خطبٍ ما في معاملة كل من بلغ الخامسة عشرة وارتكب جريمة على أنه من بين البالغين.

ففي الأسبوع الماضي فقط، صرح المدعي العام المسؤول عن قضيتهما، ويُدعى أسامة العوفي، أنهما يُعاملان كبالغيْن بموجب أحكام القانون البحريني، وذلك لكونهما قد أتمّا الخامسة عشرة من عمرهما وقت ارتكاب الجريمة.

واختتمت حاج صحراوي تعليقها قائلةً: “تتناقض وجهة النظر هذه مع المعايير الدولية وإجراءات العدالة الجنائية المعمول بها في معظم البلدان”.

ويُذكر أن اتفاقية حقوق الطفل، التي وقعت البحرين عليها بوصفها إحدى الدول الأطراف فيها، واضحة في هذا الأمر – إذ تنص على “حق كل طفل محروم من حريته بأن يتم فصله عن البالغين إلا إذا اعتُبر أن ذلك يصب في مصلحة الطفل الفضلى”. 

وبالإضافة إلى حالتي جهاد صادق عزيز سلمان، وإبراهيم أحمد راضي المقداد، فيُعتقد بوجود عشرات الأطفال الآخرين ممن هم قيد الاحتجاز مع سجناء بالغين في البحرين.  

وفي تقريرها الصادر في نوفمبر من العام الماضي، وثقت منظمة العفو الدولية عشرات قضايا الأطفال ممن هم دون سن الثامنة عشرة، ويُحتجزون في السجون ومراكز الاحتجاز المخصصة للبالغين. 

ولقد أُلقي القبض على معظم أولئك الأطفال في سياق الاحتجاجات المناهضة للحكومة، واتُهموا بالمشاركة في “تجمعات غير مشروعة” وإثارة أعمال الشغب، واشتكى الأطفال بدورهم من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي رجال الشرطة، وأشاروا إلى افتئات السلطات على حقهم في توكيل محامي.

هذا، ولقد زار أعضاء وفد منظمة العفو الدولية سجن الجو في يناير الماضي، وما انفكت المنظمة تستلم تقارير جديدة حول احتجاز أطفال مع البالغين في البحرين منذ ذلك الحين.

http://www.amnesty.org/ar/news/harm-s-way-bahraini-children-jailed-adult-prisons-2013-05-31