الوسط:التغيير الديمقراطي في البحرين يتطلب التعامل مع المعارضة كشريك لا عامل تهديد

ذكر التقرير السنوي لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بشأن «المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العالم العربي»، أن البحرين لم تتخذ بعد خطوات لمأسسة حقوق الإنسان وأن أي تغيير ديمقراطي في البحرين يحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية للنظام السياسي، وأنه لا يمكن الاعتراف بوجود ديمقراطية حقيقية في البحرين في ظل عدم وجود أحزاب سياسية متنافسة، وسلطة تشريعية منتخبة لديها كامل صلاحيات التشريع، وقضاء مستقل. وقال التقرير: «قد يبدو أن تحقيق هذا التغيير صعب، إلا أنه بالإمكان تحقيقه في حال تغيرت وجهة نظر الحكومة إلى المعارضة».
#في تقرير صادر عن «مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية»:
——————————————————————————–
التغيير الديمقراطي في البحرين يتطلب التعامل مع المعارضة كشريك لا عامل تهديد
الوسط – أماني المسقطي
اعتبر التقرير السنوي لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بشأن «المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العالم العربي» أن التغيير الديمقراطي في البحرين يتطلب من الحكومة النظر للمعارضة كشريك لا كعامل مهدد للوحدة الاجتماعية. ويقدم التقرير رصدا تحليليا لمؤشرات التحول الديمقراطي وتوصيف الوضع الراهن في العالم العربي، ويتضمن رصدا ووصفا تفصيليا للوطن العربي لكل بلد على حدة، كما يتضمن فصلا خاصا بالأقليات في العالم العربي.
وتتمثل مؤشرات التحول الديمقراطي الواردة في التقرير، في الحقوق السياسية والحريات المدنية، والقضاء والمحاكمات والاعتقالات، والمجتمع المدني وحرية التجمع، وحرية التعبير والإعلام، والحرية الدينية، والمرأة والتمييز.
وأكد التقرير أن أي تغيير ديمقراطي في البحرين يحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية للنظام السياسي، وأن المجتمع المدني يمارس دورا أكثر فاعلية في المطالبة بالإصلاحات السياسية والإفراج عن المعتقلين السياسيين، إلا أنه لا يمكن الاعتراف بوجود ديمقراطية حقيقية في البحرين في ظل عدم وجود أحزاب سياسية متنافسة، وسلطة تشريعية منتخبة لديها كامل صلاحيات التشريع، وقضاء مستقل، وفصل حقيقي بين السلطات.
وقال التقرير: «قد يبدو أن تحقيق هذا التغيير صعب، إلا أنه بالإمكان تحقيقه في حال تغيرت وجهة نظر الحكومة إلى المعارضة واعتبرتها شريكا في حل المشكلات التي تواجه البلد، بدلا من اعتبارها عامل تهديد للوحدة الاجتماعية».
وأضاف التقرير «من المهم كذلك أن يقوم البرلمان بدوره في حل المشكلات التي تواجه البلد، بدلا من التسابق للحصول على امتيازات طائفية».
واعتبر التقرير أنه على رغم الانفتاح السياسي في البحرين خلال الأعوام الأخيرة الماضية، إلا أنه غير كافٍ، مشيرا إلى أن تجربة البحرين في الإصلاح السياسي مازالت مخيبة للآمال، ناهيك عن تدهور الوضع الحقوقي منذ العام 2007.
وبين التقرير أنه على الرغم من الإصلاحات السياسية الهامة التي قادها عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة منذ العام 2001، إلا أن الحكومة لم تقدم إلا القليل على صعيد مأسسة حقوق الإنسان في البحرين، إضافة إلى أنها استمرت في تقييدها التعسفي لحرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وهو ما اعتبره التقرير سببا في تزايد التوتر الطائفي.
كما أشار إلى أن الجمعيات السياسية المعارضة تكافح من أجل تعديل النظام الحكومي بما يتوافق وتطلعات الشعب، وأنه على الرغم من أن هذه الجمعيات السياسية تمتلك قاعدة شعبية واسعة في أصوات الناخبين، إلا أنها فشلت في الحصول على أغلبية الأصوات في البرلمان.
وفيما يتعلق بمحور «الحقوق السياسية والحريات المدنية» أشار التقرير إلى أنه على الرغم من تحريم الأحزاب السياسية في البحرين كسائر دول الخليج العربي الأخرى، إلا أن الجمعيات السياسية تعمل بمثابة أحزاب، ولها مرشحوها في الانتخابات النيابية والبلدية.
ولفت إلى أنه على الرغم من أن الحكومة تؤكد أن الانتخابات التي أجريت في العام 2006 شفافة وعادلة، إلا أنها وُجهت إليها انتقادات بسبب استخدامها أصوات المجنسين للتأثير على نتائج الانتخابات لصالحها، مشيرا التقرير في الوقت نفسه إلى مقاطعة الانتخابات من قبل بعض الجماعات التي كانت ترى أن البرلمان منقوص الصلاحيات.
وتطرق التقرير كذلك إلى سماح الحكومة في العام 2007 للمعهد الوطني للديمقراطية (NDI) بمعاودة نشاطه في البحرين من خلال معهد البحرين للتنمية السياسية لتدريب البرلمانيين، بعد أن تمت تصفية نشاطه في البحرين في العام 2006.
وفي المحور المتعلق بـ «القضاء والمحاكمات والاعتقالات»، اعتبر التقرير أن القضاء في البحرين غير مستقل، وأنه على الرغم من أن القضايا التي تعرض على المحاكم عموما يتم فيها توفير الحماية للمدعى عليهم، إضافة إلى علنية المحاكمات، إلا أن الحكومة تتدخل في الحكم على بعض القضايا.
كما أكد التقرير عدم تعرض المواطنين إلى الاعتقال التعسفي أو العشوائي، وأنه منذ إلغاء قانون أمن الدولة في العام 2001، فإن المحاكم رفضت طلبات وزارة الداخلية بالإبقاء على المحتجزين لمدة تزيد على 60 ساعة.
وفي محور «المجتمع المدني وحرية التجمع»، انتقد التقرير قانون الجمعيات الأهلية الذي اعتبره يقيد العمل الأهلي في البحرين، ناهيك عن عدم السماح بتأسيس بعض الجمعيات لأسباب غير معروفة، مشيرا بذلك إلى لجنة العاطلين عن العمل وجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، اللتين لم تسمح وزارة التنمية الاجتماعية بإشهارهما حتى الآن.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن الدستور كفل حرية التجمع، إلا أن الحكومة تقيد هذا الحق من خلال فرض القيود على الفعاليات التي تنظمها بعض مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى التعامل الأمني مع عدد من التجمعات والمسيرات التي نظمتها هذه المؤسسات.
إلا أن التقرير أشاد بإعلان الحكومة البحرينية في شهر يونيو/ حزيران 2008 عن عزمها تأسيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، كجهاز مستقل عن الحكومة، وتضم ممثلين عن الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وحقوقيين.
ونوه إلى أنه وعلى الرغم من أن البحرين صادقت على عدد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، إلا أنها لم تصادق على الاتفاقيتين الأساسيتين المتعلقتين بحرية تكوين الجمعيات، وأنه على الرغم من صدور قانون حرية تشكيل النقابات، إلا أن الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين قدم شكوى إلى منظمة العمل الدولية برفض الاعتراف بوجود 6 نقابات حكومية، إضافة إلى شكوى أخرى بشأن قرار مجلس الوزراء بحظر الإضراب في المناطق الحيوية.
أما في محور «حرية التعبير والإعلام»، فأكد التقرير أنه على الرغم من أن حرية التعبير محدودة في البحرين إلا أنها في تقدم، منتقدا في الوقت نفسه تملك الحكومة لجهاز الراديو والتلفزيون الذي يعرض وجهة نظرها فقط، غير أنه أشار إلى أن الصحف اليومية والمجلات التي تصدر في البحرين تسمح بنقل وجهات النظر المختلفة، بما فيها وجهة نظر الحكومة.
وتطرق التقرير إلى قانون المطبوعات والنشر الصادر في العام 2002، إذ أشار إلى أن القانون منع الإغلاق التعسفي لأية مطبوعة، غير أنه انتقد ما احتواه التقرير من عبارات مبهمة تسمح للحكومة بترجمتها بما يتوافق مع وجهة نظرها لمحاكمة الصحافة.
وأضاف التقرير «الحكومة استخدمت قانون الصحافة لتقييد تغطية بعض القضايا المثيرة من قبل الصحافة، ومن بينها القضايا المتعلقة بالفساد العام. كما أنها أحالت خلال 9 أشهر في العام 2007 نحو 15 صحافيا إلى النيابة العامة، بتهمة انتقاد مسئولين حكوميين. وهو ما يهدد بجدية حرية الصحافة في البحرين، وخصوصا مع ارتفاع عدد القضايا المرفوعة على الصحافيين مع نهاية العام إلى 32 قضية».
وذكر التقرير أنه على الرغم من أن الدخول إلى شبكة الإنترنت غير مقيد في البحرين، إلا أنها حظرت الدخول إلى عدد كبير من المواقع الإلكترونية التي تناقش الأوضاع السياسية فيها، وخصوصا مواقع المعارضة والمواقع التي تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، وأن عدد المواقع المغلقة بلغ نحو 26 موقعا إلكترونيا.
وفي محور «الحرية الدينية»، ذكر التقرير أن الحكومة تدير جميع المؤسسات الدينية في البحرين، وتقدم دعما ماليا للمساجد.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن الدستور يكفل الحرية الدينية والمساواة للجميع، إلا أن هناك بعض ممارسات التمييز في البحرين وخصوصا على صعيد التعيين في المناصب الحكومية العليا.
أما في المحور المتعلق بـ «المرأة والتمييز»، فأكد التقرير أن المرأة في البحرين تتساوى مع الرجل عدا في الأمور التي يحكمها الدين الإسلامي، ومن بينها الطلاق والميراث وقوامة الرجل على المرأة.
ونوه إلى أنه وعلى الرغم من أن القانون يمنع التمييز الطائفي أو العرقي أو «الجندري» في أماكن العمل، إلا أن النساء وعلى وجه التحديد مازلن يعانين من التمييز ضدهن في أماكن عملهن.
وأشار التقرير إلى أن عددا من النساء وعضوات الجمعيات النسائية يعملن لتصحيح المفاهيم الخاطئة السائدة في المجتمع بشأن المرأة، والتي أدت إلى عدم تمكن المرأة البحرينية من الفوز في الانتخابات النيابية والبلدية، لافتا إلى أن النساء في القطاع الخاص أكثر حظا من العاملات في القطاع العام بالحصول على مناصب قيادية.
كما أكد أن عددا من النساء ومنذ العام 2002 تقدمن بشكاوى عدة ضد عدد من القضاة إلى وزارة العدل والشئون الإسلامية، بسبب التمييز الذي يمارس بحقهن في الحكم في قضاياهن.
ولفت إلى أن القانون الحالي يشترط حصول الجمعيات النسائية على الموافقة الحكومية قبل استضافة المؤتمرات أو الاجتماعات على المستوى الوطني التي تناقش القضايا الحساسة، وخصوصا تلك المتعلقة بحقوق المرأة.
واعتبر التقرير أن وضع المرأة في البحرين تحسن كثيرا منذ تصديق الحكومة على اتفاقية وقف كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وذلك باتجاه منحها المزيد من الحقوق السياسية وزيادة تمثيلها في مجلس الشورى، ناهيك عن أن السماح للمرأة باستصدار جواز سفر خاص بها من دون اشتراط موافقة ولي أمرها أو زوجها.
غير أنه انتقد عدم قيام الحكومة بإجراء أي تعديل على القوانين الوطنية ومواءمتها باتفاقية (سيداو)، وأنه على الرغم من اهتمام الحكومة أخيرا بمنح المرأة حقوقها، إلا أنها لم تتخذ أية قرارات حكومية باتجاه دعم وضع المرأة في البحرين.
وبشأن التمييز، تحدث التقرير عن التمييز والتهميش السياسي الذي تعاني منه إحدى فئات المجتمع البحريني، والذي يتمثل في توزيع الدوائر الانتخابية بغرض الحد من أصوات هذه الفئة في السلطة التشريعية، إضافة إلى التمييز في التوظيف وفي تقلد المناصب الحكومية العليا.
كما أشار التقرير إلى وجود نحو 200 ألف عامل أجنبي في البحرين، تتم إساءة معاملة بعضهم من دون وجود قانون يحميهم من سوء المعاملة
http://www.alwasatnews.com/2543/news/read/305268/1.html