في اليوم الدولي للديمقراطية: البحرين بحاجة إلى ديمقراطية حقيقية لا إلى مؤسسات شكلية

بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، يؤكد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن الديمقراطية لا تُقاس بوجود البرلمان أو إجراء الانتخابات فقط، وإنما بمدى قدرة المواطنين على المشاركة السياسية بحرية، واختيار ممثليهم بصورة حقيقية، وممارسة حقوقهم في التعبير والتنظيم والتجمع، ووجود مؤسسات خاضعة للمساءلة وتضمن سيادة القانون.

وفي البحرين، لا تزال هذه المبادئ الأساسية غائبة إلى حد كبير.

وتؤكد التقييمات الدولية المستقلة أن البحرين تعاني من قيود جوهرية على الحقوق السياسية والحريات المدنية. فقد صنفت Freedom House البحرين في تقرير Freedom in the World 2026 على أنها «غير حرة» (Not Free)، ومنحتها درجة 12 من 100 فقط، مع درجتين من 40 في الحقوق السياسية و10 من 60 في الحريات المدنية. كما أكدت أن الانتخابات لمجلس النواب ليست تنافسية أو شاملة، وأن السلطات قامت بتفكيك المعارضة السياسية وقمع المعارضة المستمرة. (Freedom House⁠)

كما تؤكد هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) في تقريرها العالمي لعام 2026 أن الانتخابات البحرينية «ليست حرة ولا نزيهة»، وأن السلطات تستبعد وتقمع أصوات المعارضة بصورة منهجية، إلى جانب استمرار القيود على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. (Human Rights Watch⁠)

وهذه ليست مجرد ملاحظات على العملية الانتخابية، بل مؤشرات جوهرية على غياب البيئة اللازمة لديمقراطية حقيقية.

إقصاء المعارضة يقوّض جوهر الديمقراطية

الديمقراطية لا يمكن أن تكون حقيقية عندما يُمنع جزء من المجتمع من المشاركة السياسية بسبب مواقفه أو انتماءاته السياسية السابقة.

فقد وثقت هيومن رايتس ووتش استمرار احتجاز شخصيات من المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما أشارت إلى ما يسمى بـ «قوانين العزل السياسي» التي تمنع أعضاء سابقين في أحزاب المعارضة من الترشح للبرلمان أو تولي عضوية مجالس إدارات منظمات المجتمع المدني، وتمتد آثارها إلى أشخاص سبق احتجازهم بسبب نشاطهم السياسي. (Human Rights Watch⁠)

وتشير هذه الممارسات إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بمن يسمح له بالتصويت، وإنما بمن يُسمح له بالمشاركة السياسية أصلاً.

كما أن حرية التعبير والصحافة والتجمع والتنظيم هي شروط أساسية لأي نظام ديمقراطي. وقد أكدت هيومن رايتس ووتش في 2026 استمرار تجريم المعارضة السلمية والاعتقالات التعسفية بسبب التعبير عن الآراء، إضافة إلى القيود الشديدة على الإعلام المستقل وحرية التعبير والتجمع والتنظيم. (Human Rights Watch⁠)

ويؤكد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن إقصاء المعارضة وإسكات المجتمع المدني وتقييد الإعلام المستقل واحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان لا يمكن أن تتوافق مع ديمقراطية حقيقية.

الديمقراطية ليست انتخابات فقط

يشير مركز البحرين لحقوق الإنسان إلى أن وجود مجلس منتخب لا يكفي لإثبات وجود نظام ديمقراطي.

الديمقراطية الحقيقية تتطلب:

  • انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية؛
  • حق جميع المواطنين في الترشح والمشاركة السياسية دون تمييز أو إقصاء؛
  • حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات السياسية والمدنية؛
  • حرية التعبير والصحافة والإعلام المستقل؛
  • الحق في التجمع السلمي؛
  • قضاء مستقلاً؛
  • احترام سيادة القانون؛
  • حماية المدافعين عن حقوق الإنسان؛
  • المساءلة والرقابة على السلطة التنفيذية؛
  • واحترام إرادة المواطنين وحقهم في المشاركة في إدارة شؤون بلدهم.

وتشير بيانات International IDEA حول البحرين إلى استمرار التحديات المرتبطة بالديمقراطية والحكم والمشاركة السياسية، بما يؤكد أن تقييم الديمقراطية يجب أن يتجاوز مجرد وجود مؤسسات رسمية إلى مدى فعالية الحقوق والحريات التي تقوم عليها المشاركة السياسية. (International IDEA⁠)

«لا يمكن بناء ديمقراطية حقيقية بإقصاء المعارضة وإسكات الأصوات المستقلة. الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط؛ إنها حق المواطن في أن يختلف، وأن يعبر، وأن ينظم نفسه، وأن يترشح، وأن يراقب السلطة، وأن يشارك بصورة متساوية في تحديد مستقبل بلده. عندما تُغلق هذه المساحات، تصبح المؤسسات الديمقراطية مجرد شكل بلا مضمون.»
— مركز البحرين لحقوق الإنسان

دعوة إلى السلطات البحرينية

يدعو مركز البحرين لحقوق الإنسان السلطات البحرينية إلى اتخاذ خطوات حقيقية وعاجلة نحو إصلاح ديمقراطي شامل، بما في ذلك:

  1. فتح المجال السياسي بالكامل أمام جميع التيارات والمجموعات السياسية السلمية، وإنهاء إقصاء المعارضة.
  2. ضمان انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية تسمح لجميع المواطنين بالمشاركة والترشح دون قيود سياسية تعسفية.
  3. إلغاء قوانين العزل السياسي وكل التشريعات والممارسات التي تمنع المواطنين من المشاركة السياسية بسبب ماضيهم السياسي أو نشاطهم السلمي.
  4. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم السياسية وحقوق الإنسان.
  5. ضمان حرية التعبير والصحافة والإعلام المستقل وإنهاء تجريم النقد السلمي للسلطات.
  6. السماح بحرية تأسيس الجمعيات والتنظيمات السياسية والمدنية وتمكين المجتمع المدني من العمل دون تدخل أو انتقام.
  7. ضمان الحق في التجمع السلمي وإنهاء الاعتقالات والملاحقات بحق المشاركين في الاحتجاجات السلمية.
  8. ضمان استقلال القضاء وفصل السلطات، وإخضاع جميع مؤسسات الدولة للمساءلة والرقابة.
  9. إنشاء آليات فعالة للمساءلة والشفافية تسمح للمواطنين بمراقبة أداء الحكومة والمؤسسات العامة.
  10. إشراك المجتمع المدني والمعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان في أي عملية إصلاح سياسي أو دستوري مستقبلية.

دعوة إلى المجتمع الدولي

يدعو مركز البحرين لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات الديمقراطية والمؤسسات البرلمانية الدولية، إلى التعامل مع الديمقراطية في البحرين باعتبارها قضية حقوق إنسان أساسية.

كما يدعو إلى عدم الاكتفاء بالإشادة بالإصلاحات الشكلية أو الانتخابات، بل تقييم مدى قدرة المواطنين فعلياً على ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية.

وعلى الدول التي تربطها علاقات سياسية أو أمنية أو اقتصادية بالبحرين أن تستخدم نفوذها للدفع باتجاه إطلاق الحريات السياسية، والإفراج عن سجناء الرأي، وفتح المجال أمام المعارضة والمجتمع المدني، وضمان انتخابات حرة ونزيهة.

في اليوم الدولي للديمقراطية، يؤكد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن البحرين لا تحتاج إلى مزيد من المؤسسات الشكلية، بل إلى إرادة سياسية حقيقية تضمن أن تكون المؤسسات خاضعة لإرادة الشعب والقانون.

الديمقراطية لا تعني أن يُسمح للمواطن بالتصويت فقط؛ بل أن يُسمح له أيضاً بأن يختلف، وينتقد، وينظم، ويترشح، ويحاسب السلطة، ويشارك بحرية في صناعة مستقبل بلده.

لا ديمقراطية حقيقية مع إقصاء المعارضة. ولا مشاركة سياسية حقيقية دون حرية.