البحرين: يجب أن تتوقف حالات الاختفاء القسري — والمساءلة لا تحتمل التأجيل

بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، يدعو مركز البحرين لحقوق الإنسان السلطات البحرينية إلى الوقف الفوري لممارسات الاختفاء القسري، والكشف عن مصير وأماكن وجود جميع المختفين قسراً، وضمان محاسبة حقيقية وفعالة لجميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

إن الاختفاء القسري ليس مجرد احتجاز غير قانوني لشخص ما، بل هو انتهاك جسيم يضع الضحية خارج حماية القانون، ويحرم أسرته من معرفة مصيره، ويخلق ظروفاً تسمح بوقوع التعذيب وسوء المعاملة وحتى الوفاة دون رقابة فعالة.

وتبرز قضية السيد محمد الموسوي بصورة مؤلمة خطورة هذه الممارسات. فقد أُوقف الموسوي عند نقطة تفتيش في المحرق بتاريخ 19 مارس/آذار 2026، ولم تُبلّغ أسرته بمصيره لمدة تسعة أيام، قبل أن تُستدعى إلى مستشفى قوة دفاع البحرين وتُبلّغ بوفاته. وبحسب المعلومات الموثقة، ظهرت على جسده إصابات واسعة تتوافق مع تعرضه للضرب المتكرر، فيما أقرت وحدة التحقيق الخاصة بوفاته نتيجة الضرب أثناء الاحتجاز. تقرير Human Rights First حول البحرين

الاختفاء القسري ليس مجرد احتجاز غير قانوني لفرد، بل هو ممارسة تؤدي عمداً إلى إخراج الشخص من حماية القانون، وحرمان أسرته من المعلومات المتعلقة بمصيره ومكان وجوده، وتهيئة ظروف قد تسمح بوقوع التعذيب وسوء المعاملة وحتى الوفاة في ظل غياب الرقابة والمساءلة الفعالة. ويُعد الاختفاء القسري، وفقاً للقانون الدولي، أحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان. (الدفاع العالمي عن حقوق الإنسان – (Global Human Rights Defence⁠)

وتجسد قضية السيد محمد الموسوي العواقب المدمرة لهذه الممارسات في البحرين. فقد أفادت المعلومات بأنه احتُجز في 19 مارس/آذار 2026، وظلت عائلته لعدة أيام دون معرفة مكان وجوده أو مصيره. وفي نهاية المطاف، علمت أسرته بوفاته أثناء الاحتجاز، في حين أثارت الإصابات التي ظهرت على جسده مخاوف جدية بشأن تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة. (الدفاع العالمي عن حقوق الإنسان –(Global Human Rights Defence⁠)

وكان مركز البحرين لحقوق الإنسان قد دعا سابقاً إلى إجراء تحقيق مستقل في وفاة الموسوي، والكشف عن مصير وأماكن وجود جميع الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري، والإفراج عن المعتقلين.  أكد المركز أن حالات الاختفاء القسري والتعذيب لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث منفردة أو معزولة، وإنما يجب معالجتها من خلال مساءلة حقيقية وفعالة، وإصلاحات مؤسسية وهيكلية تضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات (BCHR⁠)

عودة إلى أساليب القمع التي شهدتها البحرين منذ عام 2011

يشعر مركز البحرين لحقوق الإنسان بقلق بالغ من أن قضية الموسوي لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثة منفردة.

فقد وثّق تقرير صادر عن Human Rights First في مايو/أيار 2026، بعنوان «عودة حكام البحرين إلى أساليب قمع عام 2011: التعذيب في الاحتجاز والقمع واسع النطاق يعاودان الظهور في أحدث الهجمات على المعارضة»، موجة جديدة وواسعة من القمع في البحرين، شملت الاعتقالات الجماعية، والتعذيب أثناء الاحتجاز، وسحب الجنسية، وحالات الاختفاء القسري. وأشار التقرير إلى توثيق أكثر من 400 حالة اعتقال منذ تصاعد النزاع في فبراير/شباط 2026، واعتبر الاختفاء القسري أحد الانتهاكات البارزة التي اتسمت بها حملة القمع عام 2011 والتي عادت لتظهر مجدداً كأداة من أدوات القمع الحكومي. تقرير Human Rights First

كما حذر التقرير من أن وفاة الموسوي وقعت في ظل ما وصفه بأشد موجة قمع حكومي تشهدها البحرين منذ عام 2011، مؤكداً ضرورة عدم التعامل مع القضية باعتبارها حادثة معزولة يمكن إنهاؤها بمجرد محاكمة مسؤول أمني واحد.

ويؤكد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن المساءلة يجب ألا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل يجب أن تشمل المسؤولية المؤسسية وسلسلة القيادة كاملة.

ويجب التحقيق مع كل من أمر أو سمح أو سهّل أو تستر على عمليات الاختفاء القسري والتعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز، وكذلك كل من فشل في منع هذه الانتهاكات، ومحاسبته وفقاً للقانون.

«الاختفاء القسري يهدف إلى تغييب الإنسان عن المجتمع وعن حماية القانون، لكن لا يمكن تغييب أي إنسان عن العدالة. للعائلات الحق في معرفة مصير أحبائها، وللضحايا الحق في الحقيقة والعدالة، وعلى المسؤولين عن هذه الانتهاكات أن يخضعوا للمساءلة. يجب على البحرين أن تنهي الاختفاء القسري وأن تفكك منظومة الإفلات من العقاب التي تسمح باستمرار هذه الانتهاكات.»
— مركز البحرين لحقوق الإنسان

مطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان

يدعو المركز السلطات البحرينية إلى:

  1. الوقف الفوري لجميع ممارسات الاختفاء القسري، وضمان تسجيل كل شخص محروم من حريته رسمياً واحتجازه في مكان احتجاز معترف به.
  2. الكشف الفوري عن مصير وأماكن وجود جميع المختفين قسراً، وتزويد أسرهم بمعلومات دقيقة وفي الوقت المناسب.
  3. ضمان الوصول الفوري إلى المحامين وأفراد الأسرة والأطباء المستقلين لكل شخص محروم من حريته.
  4. إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشفافة وفعالة في جميع ادعاءات الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز.
  5. التحقيق ، بما في ذلك كبار المسؤولين الذين أمروا أو سمحوا أو سهّلوا أو تستروا على الانتهاكات أو فشلوا في منعها.
  6. حفظ جميع الأدلة والكشف عنها، بما في ذلك سجلات الاحتجاز، وتسجيلات كاميرات المراقبة، ومحاضر التحقيق، والسجلات الطبية وغيرها من الأدلة ذات الصلة.
  7. ضمان المساءلة وسبل الانتصاف الفعالة، بما في ذلك محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات وتوفير التعويض وجبر الضرر للضحايا وأسرهم.
  8. الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين لمجرد ممارستهم حقوقهم الأساسية، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيون السلميون.
  9. إنهاء الاعتقالات التعسفية والجماعية وأشكال العقاب الجماعي، بما في ذلك الإجراءات التي تستهدف الأشخاص بسبب آرائهم السياسية أو تعبيرهم السلمي أو هويتهم الدينية أو بسبب ما يُنسب إليهم من انتماءات.
  10. السماح للآليات الأممية لحقوق الإنسان والمراقبين الدوليين المستقلين بالوصول غير المقيد إلى البحرين، بما في ذلك الآليات المعنية بالتعذيب والاختفاء القسري.
  11. التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وتنفيذها، ومواءمة التشريعات والممارسات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

دعوة إلى المجتمع الدولي

يدعو مركز البحرين لحقوق الإنسان الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات والآليات الدولية لحقوق الإنسان إلى زيادة الضغط بشكل عاجل على السلطات البحرينية لإنهاء الاختفاء القسري والتعذيب والقمع المنهجي.

ويجب على المجتمع الدولي ألا يعتبر محاكمة مسؤول منخفض الرتبة كافية لتحقيق العدالة عندما تشير الأدلة إلى وجود مسؤولية مؤسسية أو تورط مسؤولين أعلى رتبة.

كما ينبغي للدول إثارة قضايا المختفين والمعتقلين بشكل مباشر مع السلطات البحرينية، والمطالبة بالكشف عن مصيرهم، وإجراء تحقيقات مستقلة، وضمان أن تبقى حقوق الإنسان في صميم العلاقات السياسية والدبلوماسية والأمنية مع البحرين.

كما يجب على المجتمع الدولي مراقبة نمط الاعتقالات الجماعية والاختفاء القسري والتعذيب والهجمات على المعارضة السلمية الذي تم توثيقه خلال عام 2026، واتخاذ خطوات ملموسة لمنع تكرار الانتهاكات. تقرير Human Rights First

يجب أن ينتهي الاختفاء القسري. يجب أن يتوقف التعذيب. ويجب أن ينتهي الإفلات من العقاب.

للعائلات الحق في معرفة الحقيقة، وللضحايا الحق في العدالة، وعلى جميع المسؤولين — أياً كانت رتبهم أو مناصبهم — أن يخضعوا للمساءلة.

لا يمكن للبحرين أن تتحدث عن إصلاح حقيقي بينما تبقى آليات القمع والإفلات من العقاب قائمة.