يعرب مركز البحرين لحقوق الإنسان (BCHR) عن بالغ قلقه إزاء استمرار احتجاز المواطن البحريني و الناشط العمالي خليل بوهزاع على خلفية ممارسته السلمية لحقه في حرية الرأي والتعبير، وهو حق تكفله المادة (23) من دستور مملكة البحرين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
ووفقًا للمعلومات المتوفرة، تم اعتقال السيد خليل بوهزاع من منزله في العاصمة المنامة بتاريخ 3 مايو عند الساعة السادسة والنصف مساءً. وفي 5 مايو، عُرض على النيابة العامة التي أمرت بحبسه لمدة سبعة أيام على ذمة التحقيق. ثم جرى تمديد حبسه الاحتياطي لمدة شهر إضافي بتاريخ 11 مايو، قبل أن يتم تمديده مجددًا لمدة شهر آخر بتاريخ 4 يونيو.
ويرى مركز البحرين لحقوق الإنسان أن الاستمرار في تمديد الحبس الاحتياطي في القضايا المرتبطة بحرية التعبير يثير مخاوف جدية بشأن استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية، بدلًا من كونه إجراءً استثنائيًا ومحدودًا تقتضيه ضرورات التحقيق.
وبحسب المعلومات المتاحة، يواجه بوهزاع عددًا من التهم ذات الطابع السياسي والأمني، من بينها: التحريض ضد نظام الحكم، ونشر أخبار كاذبة في زمن الحرب من شأنها التأثير على الروح المعنوية العامة، ودعم العدوان الإيراني، وتمجيد أعمال إرهابية.
إلا أن الوقائع تشير إلى أن هذه الاتهامات تستند بشكل أساسي إلى منشورات وآراء سياسية نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت تعليقات وتحليلات سياسية بشأن التطورات الإقليمية، وإشارات إلى نصوص دستورية وقانونية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، بالإضافة إلى مشاركة أخبار وصور ومعلومات متداولة في وسائل إعلام دولية مع الإشارة إلى مصادرها الأصلية.
ويؤكد المركز أن تجريم الآراء السياسية والتعليقات السلمية وتبادل المعلومات العامة يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في حرية الرأي والتعبير المنصوص عليه في المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي صادقت عليه مملكة البحرين.
كما يعرب المركز عن قلقه من استمرار استخدام نصوص تتعلق بالأمن القومي أو مكافحة الإرهاب لتقييد حرية التعبير وملاحقة الأفراد بسبب آرائهم السياسية، الأمر الذي يسهم في تضييق الحيز المدني وتقويض المشاركة العامة والحوار السلمي.
وقالت نضال السلمان، رئيسه مركز البحرين لحقوق الإنسان:
“إن استمرار احتجاز خليل بوهزاع بسبب تعبيره السلمي عن آرائه يمثل مثالًا جديدًا على تجريم حرية التعبير في البحرين. فلا ينبغي أن يواجه أي شخص السجن بسبب إبداء رأيه أو تقديم تحليل سياسي أو مناقشة القضايا العامة. كما أن التمديد المتكرر للحبس الاحتياطي في القضايا المتعلقة بحرية التعبير يثير مخاوف جدية بشأن استخدام الإجراءات القضائية لإسكات الأصوات الناقدة وتقييد الحريات الأساسية.”
ويطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان السلطات البحرينية بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن خليل بوهزاع.
- إسقاط جميع التهم المرتبطة بممارسته السلمية لحقه في حرية الرأي والتعبير.
- وضع حد لاستخدام الحبس الاحتياطي المطول ضد الأفراد الذين يمارسون حقوقهم الأساسية.
- ضمان توافق التشريعات والممارسات الوطنية مع التزامات البحرين الدولية في مجال حقوق الإنسان.
- حماية الحق في حرية الرأي والتعبير وضمان عدم تعرض الأفراد للملاحقة أو الانتقام بسبب آرائهم السلمية.
كما يدعو المركز الأمم المتحدة، والإجراءات الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، والمنظمات الحقوقية الدولية، والبعثات الدبلوماسية المعنية، إلى متابعة هذه القضية عن كثب ومطالبة السلطات البحرينية باحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
إن قضية خليل بوهزاع تمثل تذكيرًا جديدًا بالحاجة الملحة إلى حماية حرية التعبير في البحرين، ووضع حد للملاحقات القضائية والقيود المفروضة على الأفراد بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

