يعرب مركز البحرين لحقوق الإنسان عن بالغ القلق والإدانة الشديدة إزاء الأنباء الواردة حول وفاة المواطن “الموسوي” في ظروف يُشتبه بقوة أنها ناتجة عن التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز. إن هذه الوفاة تمثل جرس إنذار جديد يعكس استمرار الانتهاكات الجسيمة داخل أماكن الاحتجاز في البحرين، ويؤكد مرة أخرى فشل السلطات في احترام التزاماتها الدولية بحماية الحق في الحياة ومنع التعذيب.
لقد وثّق مركز البحرين لحقوق الإنسان، على مدى سنوات، نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات التي تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، الحرمان من الرعاية الطبية، الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والإخفاء القسري، وهي ممارسات ترقى إلى جرائم بموجب القانون الدولي، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
إن وفاة “الموسوي” لا يمكن النظر إليها كحادثة فردية، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي طالت مئات المعتقلين، خاصة سجناء الرأي والنشطاء السياسيين، الذين يتعرضون لسوء المعاملة بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي.
التعذيب والإفلات من العقاب
تؤكد هذه الحادثة استمرار ثقافة الإفلات من العقاب، حيث نادراً ما يتم التحقيق بشكل جدي وشفاف في مزاعم التعذيب، وغالباً ما يتم تبرئة المسؤولين أو الاكتفاء بإجراءات شكلية لا ترقى إلى مستوى المساءلة الحقيقية. إن غياب العدالة والمحاسبة لا يؤدي فقط إلى تكرار الانتهاكات، بل يشجع عليها.
الإخفاء القسري كأداة للقمع
لا يزال عدد من الأفراد في البحرين ضحايا للإخفاء القسري، حيث يتم احتجازهم في أماكن غير معلومة، وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية. إن هذه الممارسة لا تمثل فقط انتهاكاً لحقوق الأفراد، بل تشكل معاناة مستمرة لعائلاتهم التي تُترك في حالة من القلق وعدم اليقين.
أوضاع السجون وتدهور الظروف الإنسانية
تشير التقارير المستمرة إلى تدهور أوضاع السجون في البحرين، بما في ذلك الاكتظاظ، وسوء الظروف الصحية، وغياب الرعاية الطبية الكافية، وفرض قيود على ممارسة الشعائر الدينية. وقد أدى الإهمال الطبي في عدد من الحالات إلى تدهور خطير في صحة السجناء، بل ووفاة بعضهم.
استهداف حرية التعبير والحق في المعارضة السلمية
تستمر السلطات في البحرين في ملاحقة واعتقال الأفراد الذين يعبرون عن آرائهم أو ينتقدون السياسات الحكومية، بما في ذلك أولئك الذين يعارضون استخدام أراضي البحرين في النزاعات الإقليمية. وقد تم تسجيل حالات اعتقال لمواطنين فقط بسبب تعبيرهم السلمي عن رفضهم للحرب أو مخاوفهم من تعريض البلاد للخطر، مع توجيه تهم قد تصل إلى عقوبات قاسية.
يطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان (BCHR):
1. فتح تحقيق عاجل، مستقل، ومحايد في وفاة “الموسوي”، بإشراف جهات دولية مستقلة، مع ضمان الشفافية الكاملة ومحاسبة جميع المسؤولين عن التعذيب أو الإهمال.
2. إجراء تحقيقات شاملة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
3. الكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرياً، وضمان إطلاق سراحهم أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة تستوفي المعايير الدولية.
4. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين، الذين تم احتجازهم بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم.
5. ضمان توفير الرعاية الطبية الكاملة للمعتقلين، ووضع حد للإهمال الطبي الذي يشكل تهديداً مباشراً لحياتهم.
6. السماح بدخول المقررين الخاصين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى البحرين دون قيود، للتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان.
7. مراجعة التشريعات والسياسات الأمنية التي تُستخدم لقمع الحريات الأساسية، وضمان توافقها مع التزامات البحرين الدولية.
دعوة إلى المجتمع الدولي
يدعو مركز البحرين لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول ذات العلاقات الوثيقة مع البحرين، إلى اتخاذ موقف حازم وواضح تجاه هذه الانتهاكات، وممارسة ضغط فعّال لضمان المساءلة ووقف التعذيب والإفلات من العقاب.
إن الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات لا يؤدي إلا إلى تفاقمها، ويبعث برسالة خاطئة مفادها أن حياة الضحايا لا تحظى بالأولوية.
علق مركز البحرين لحقوق الانسان:
“حين يموت إنسان تحت التعذيب، فهذه ليست فقط جريمة بحق فرد، بل جريمة بحق الإنسانية جمعاء. العدالة في البحرين ليست خياراً سياسياً، بل واجب لا يمكن التنازل عنه. لن يكون هناك استقرار حقيقي دون محاسبة، ولن يكون هناك أمان دون احترام كرامة الإنسان. الوحدة في مواجهة الظلم هي قوتنا.”
ختاما يؤكد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن تحقيق العدالة للضحايا، وإنهاء التعذيب، وكشف مصير المختفين قسرياً، والإفراج عن المعتقلين، هي خطوات أساسية لا يمكن تأجيلها. إن استمرار هذه الانتهاكات يهدد النسيج الاجتماعي ويقوض أي فرص للإصلاح والاستقرار.
العدالة ليست مطلباً مؤجلاً، بل ضرورة عاجلة.

