عبد الهادي الخواجة: مانديلا البحرين وصوت الأمة المُغيّب
في اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، يحيي مركز البحرين لحقوق الإنسان الإرث العظيم للمناضل نيلسون مانديلا، الذي أمضى 27 عامًا خلف القضبان في كفاحه الثابت ضد نظام الفصل العنصري، ليصبح رمزًا عالميًا للعدالة والمصالحة.
وفي هذا اليوم، نتذكر أيضًا عبد الهادي الخواجة، الذي يُعرف بـ “مانديلا البحرين” — رمز للمقاومة السلمية، والمعتقل منذ أبريل 2011 بسبب دفاعه عن الديمقراطية والمساواة والكرامة الإنسانية.
قصة نضال مشترك
قال مانديلا ذات مرة: “إن حرمان الناس من حقوقهم الإنسانية هو تحدٍ لإنسانيتهم ذاتها.”
وقد عاش عبد الهادي الخواجة هذه الحقيقة بكل تفاصيلها. فقد اعتُقل في أبريل 2011، وتعرض للتعذيب، ثم حُكم عليه بالسجن المؤبد في محكمة عسكرية، وتعرض لـ:
- تعذيب جسدي ونفسي وحشي
- إضرابات متكررة عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة
- تدهور صحته بسبب حرمانه من الرعاية الطبية
- عزله المستمر عن الإجراءات القانونية العادلة وعن عائلته
إن اعتقاله الطويل يعكس ما عاناه مانديلا في السجن، ويُبرز في الوقت ذاته القمع الواسع الذي يعانيه البحرينيون.
ورغم كل ذلك، لا يزال إرث الخواجة يتسع. من زنزانته، يظل رمزًا لمطالب الشعب البحريني في المساواة والعدالة والإصلاح الديمقراطي. وقد ألهمت شجاعته أجيالًا من البحرينيين لاتباع طريق المقاومة السلمية ورفض الظلم.
الثمن الإنساني وقواعد مانديلا
انتهاك حقوق عبد الهادي الخواجة وسجناء الرأي الآخرين في البحرين يخالف قواعد مانديلا التي وضعتها الأمم المتحدة بشأن معاملة السجناء. فالبحرين، رغم كونها عضوًا في المجتمع الدولي، ما زالت تتجاهل هذه القواعد من خلال:
- استمرار التعذيب وسوء المعاملة
- الإهمال الطبي المتعمد
- الاعتقال التعسفي
ومع استمرار تدهور صحة الخواجة، أصبحت قضيته رمزًا للقمع الأوسع ضد المعارضين السلميين. فمنذ عام 2011، تم اعتقال آلاف الأشخاص، ولا يزال القمع مستمرًا حتى عام 2025، حيث تم اعتقال أكثر من 300 شخص هذا العام وحده، بينهم أكثر من 30 طفلًا.
ويُذكرنا هذا اليوم بأن معاملة السجناء ليست قضية داخلية فقط، بل هي قضية حقوق إنسان عالمية.
كلمة نضال السلمان، مديرة مركز البحرين لحقوق الإنسان
“نضالنا من أجل بحرَين أفضل مستمر، وأصوات مثل عبد الهادي والعديد من المعتقلين تذكّرنا أن الحقيقة لا يمكن إسكاتها. في يوم مانديلا، نُجدّد التزامنا بالعدالة – فحريتهم مسؤوليتنا جميعًا.”
كلمة نضال تربط بعمق بين رؤية مانديلا وواقع البحرين، وتؤكد على أن التضامن العالمي هو السبيل لإنهاء القمع.
دعوة إلى المجتمع الدولي
في هذا اليوم، يدعو مركز البحرين لحقوق الإنسان إلى ما يلي:
- الأمم المتحدة والآليات الحقوقية
- دعوة الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان إلى المطالبة العلنية بالإفراج الفوري عن عبد الهادي الخواجة.
- مطالبة مجلس حقوق الإنسان والمقررين الخاصين بتكثيف الرقابة على أوضاع السجناء السياسيين في البحرين وفقًا لقواعد مانديلا.
- الحكومات الدولية
- الضغط من أجل الإفراج غير المشروط عن جميع سجناء الرأي، وفي مقدمتهم عبد الهادي الخواجة.
- المجتمع المدني والنشطاء
- مواصلة حملات المناصرة والتضامن الدولية، وتضخيم أصوات المعتقلين البحرينيين.
- دعم العرائض، والجهود الإعلامية، والمبادرات الدبلوماسية للضغط على البحرين لاحترام التزاماتها الحقوقية.
نحو الحوار والمصالحة والإصلاح
إطلاق سراح مانديلا كان بداية لمسار المصالحة في جنوب أفريقيا. والبحرين أيضًا تقف عند مفترق طرق.
إن استمرار قمع الحريات، وسجن رموز بارزة مثل عبد الهادي الخواجة، وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية، كلها عقبات أمام المصالحة الوطنية والمصداقية الدولية.
نؤمن في مركز البحرين لحقوق الإنسان أن الطريق نحو مستقبل أفضل يبدأ بـ:
الإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الهادي الخواجة وجميع سجناء الرأي
الدخول في حوار وطني شامل مع النشطاء والمعارضة والمجتمع المدني
تطبيق قواعد مانديلا في النظام القضائي والسجني
إنشاء آليات عدالة وإنصاف لضحايا التعذيب والانتهاكات
كلمة من عبد الهادي الخواجة
“لا أخشى السجن، بل أخشى وطناً تُعاقَب فيه الحقيقة ويُكافَأ فيه الصمت. صوتي سيبقى مع الشعب.”
في يوم نيلسون مانديلا، نُجدد عهدنا على أن يبقى هذا الصوت مسموعًا – وأن لا يُنسى مانديلا البحر
