يعرب مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء ما شهده موسم عاشوراء لهذا العام (2025) من انتهاكات جسيمة ومنهجية طالت حرية الدين والمعتقد، وحق التعبير، والحريات العامة، وذلك في سياق حملة متصاعدة توحي باستهداف الشعائر الدينية لدى الطائفة الشيعية في البلاد.
منذ 25 يونيو 2025، وثّق المركز سلسلة من الاعتداءات على المظاهر العاشورائية تلتها استدعاءات لخطباء ورواديد في استهداف وخرق واضح للحق في الحرية الدينية وحرية التعبير كما جاء في الحقوق الدستورية والعهود الدولية التي صادقت عليها مملكة البحرين. حيث وثق مركز البحرين لحقوق الإنسان إزالة الرايات ومظاهر عاشوراء من أكثر من 15 منطقة بحرينية من بينها (السهلة، الديه، الدراز، الكورة، المصلى، سترة، توبلي، البلاد القديم، الجفير، السنابس، الغريفة، باربار، القدم، المنامة، أبو قوة، وسار وأبوصيبع). ففي صباح الأربعاء الموافق لـ 25 يونيو 2025 هاجمت قوات تابعة لوزارة الداخلية تجمعًا لشباب في قرية الدراز كانوا يعكفون على عمل مجسمات عاشورائية[1] وتسببت بإصابة أحد المواطنين[2] إلى جانب اعتقال عدد منهم. وبررت مديرية شرطة المحافظة الشمالية ما قامت به قوات الشرطة بأنه إجراء قانوني حيال مخالفات تتعلق بإشغال الطريق دون ترخيص. وعلى الرغم من وجود مقطع مصور يوثق لحظة الإصابة إلا أن وزارة الداخلية أعلنت بأنها تحقق في ملابسات الواقعة ولم تتخذ أي إجراء ضد مرتكب هذا الانتهاك حتى وقت كتابة هذا البيان.

وعلى الرغم من تأكيد وزير الداخلية على أن المآتم والمظاهر العاشورائية هي تقليد قديم في البحرين إلا أن وزارة الداخلية منعت رفع الرايات الحسينية في العاصمة المنامة بقرار رسمي يفتقر لأي مبرر قانوني مشروع وعادت لتسمح بها بعد ذلك.
ومنذ 1 يوليو، سُجّل ما لا يقل عن 30 استدعاءً لرجال دين ورواديد ورؤساء مآتم للتحقيق، إلى جانب اعتقال ثلاثة رجال دين هم: الشيخ عيسى المؤمن، الشيخ كاظم درويش، والشيخ حسين عبد الكريم ملا عطية، ورادودَين هما: مجتبى العابد، وسيد محمود الموسوي. وشملت الاستدعاءات الشيخ ميثم السلمان والسيد محيي الدين المشعل وآخرين، إضافة إلى الرادود مهدي سهوان، وعلي حماد والرادود عبد الأمير البلادي، إلى جانب رؤساء عدد من المآتم من بينهم رئيس مأتم كرزكان للرجال وعضو المجلس البلدي سابقًا جاسم المهدي، وجرى تهديدهم باتخاذ إجراءات ضدهم في حال توزيع عصائب الرأس أو القمصان التي تحمل صور شهداء أو شخصيات دينية معارضة.
كما سُجّلت حالة اعتقال الشاب محمد أنور الشهابي بعد مشاركته في مراسم عاشورائية وارتدائه قميصًا يحمل صورة أحد الشهداء، حيث حُكم عليه بالسجن شهرًا بتهمة “التحريض على الإرهاب”، إضافة إلى اعتقال مواطنين على خلفية ارتدائهم لملابس تحمل شعارات تعتبرها السلطة مخالفة للقوانين وتحريضًا على الإرهاب الأمر الذي يعكس التوجه الخطير نحو تجريم المظاهر الدينية والممارسات الثقافية الشيعية.
بينما تمارس السلطة تشددًا واضحًا ضد الممارسات المتعلقة بحرية الرأي للطائفة الشيعية، تغض الطرف عن الإساءات التي تتعرض لها هذه الطائفة من قبل مغردين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. حيث تتعرض الطائفة الشيعية في البحرين ومعتقداتها للتحقير والإهانة دون اتخاذ أي إجراء قانوني ضد من يقوم بذلك.

يدين مركز البحرين لحقوق الإنسان هذه الانتهاكات المتواصلة التي تُعبّر عن نهج طائفي مرفوض يتناقض مع مبادئ المساواة والمواطنة التي يجب أن تقوم عليها الدولة. كما يحمّل المركز السلطات البحرينية مسؤولية التصعيد ضد المواطنين على خلفية معتقداتهم وممارساتهم الدينية، ويدعو إلى:
- الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية المشاركة في شعائر عاشوراء.
- وقف كل أشكال التضييق على الحريات الدينية في البلاد.
- محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان لا سيما تلك المتعلقة بالحق في الحرية الدينية وحرية التعبير.
- السماح للمجتمع الدولي، بما في ذلك المقررين الخاصين بالأمم المتحدة، بزيارة البحرين لتقصّي الحقائق ومراقبة الحالة الحقوقية في البلاد.
[1] https://x.com/ALWEFAQ/status/1937760383684788604?s=19
[2] https://www.instagram.com/reel/DLT4bceilt0/?igsh=MXBydWxqOXduZHJ2bA==

